السيد محمد كاظم القزويني

388

طب الإمام الصادق ( ع )

السماء وما تحت الأرض وما في لجج البحار وأقطار العالم ، وما في قلوب الناس وما في الأرحام ، وأشباه هذا مما حجب عن الناس علمه . وقد ادّعت طائفة من الناس هذه الأمور ، فأبطل دعواهم ما يبين من خطئهم فيما يقضون عليه ويحكمون به فيما ادّعوا علمه . فانظر كيف أعطي الانسان علم جميع ما يحتاج اليه لدينه ودنياه ، وحجب عنه ما سوى ذلك ، ليعرف قدره ونقصه ، وكلا الأمرين فيهما صلاحه . الحكمة في كتمان اجل الانسان تأمّل الآن يا مفضّل ما ستر عن الانسان علمه من مدّة حياته ، فإنه لو عرف مقدار عمره - وكان قصير العمر - لم يتهنّأ بالعيش ، مع ترقّب الموت وتوقّعه لوقت قد عرفه ، بل كان يكون بمنزلة من قد فنى ماله ، أو قارب الفناء ، فقد استشعر الفقر والوجل من فناء ماله وخوف الفقر ، على أن الذي يدخل على الانسان من فناء العمر أعظم مما يدخل عليه من فناء المال ، لأنّ من يقلّ ماله يأمل ان يستخلف منه ، فيسكن إلى ذلك ، ومن أيقن بفناء العمر استحكم عليه اليأس . وان كان طويل العمر ثم عرف ذلك وثق بالبقاء وانهمك في اللذات والمعاصي ، وعمل على أنه يبلغ من ذلك شهوته ، ثم يتوب في آخر عمره ، وهذا مذهب لا يرضاه اللّه من عباده ولا يقبله ، ألا ترى لو أن عبدا لك عمل على أنه يسخطك سنة ويرضيك يوما أو شهرا ، لم تقبل ذلك منه ولم يحلّ عندك محلّ العبد الصالح ، دون ان يضمر